ابن عربي

132

الفتوحات المكية ( ط . ج )

حصولها . قال ع : « من تواضع لله رفعه الله » . - و « الأقصى » - البعيد . و « الحرام » - المحجور : فهو بعد في قرب لمن هو فيه . فالأقصى بالنسبة إلى المسجد هو بعيد مما خوطب به ممن هو في المسجد الحرام - وهم أهل مكة - وما هو أقصى من أهله . بل هو الأقرب ، وهو أيضا أقصى من الأولية . ( 93 ) لأن « البيت » الذي هو الكعبة ، قد حاز الأولية ، وبين « الأقصى » وبينه أربعون سنة ، وهو حد زمان التيه لقوم موسى عن دخول المسجد الأقصى ، لما كان ( موسى ) في عين القرب . وهو مرتبة الأولية التي للمسجد الحرام . فأبوا نصرة نبيه موسى وقالوا له : « اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون » . فقال لهم ( موسى ) : « إني تارككم تائهين في هذه القعدة أربعين